أحمد بن محمد الحضراوي
336
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
فيا لائمي في الحبّ زدني تهيّما * ولا تعبأن بالمبطلين فإنما علامة حبّ الله حبّ حبيبه ومن ذلك قوله أيضا : أتيناك نسعى نبتغي منك لمحة * تزيل عن القلب الكئيب كدوره ومن زار قوما نال منهم كرامة * فكيف بمن زار النبيّ وزاره وله غير ذلك . وما زال في عزّ وتمكين ، ومع ذلك كان يميل إلى مطالعة كتب الصوفية ، ويتمسك بأقوالهم المرضيّة ، وكان ذا خوف من الله ، وإقبال عليه ، يكره محارمه ، ويرضى بما يكون منه وإليه ، ويغضب لما يغضب الله ورسوله ، ويرضى لما يرضيهما ، مع السهولة . وكانت تخضع له الحكّام ، وهو يعرض عنهم بالكلية ، ووصل إلى الآستانة العلية ، واجتمع بالفاضل الكامل أحمد عارف بيك ، شيخ الإسلام ، المتقدمة ترجمته في حرف الهمزة « 1 » ، وتلقى عنه بعض العلوم ، وخضع له كلّ علمائها وفضلائها ، وتلقّوا عنه ، واجتمعوا عليه ، وأقرّوا له بالفضل بعد / ظهور البرهان ، ثم رجع إلى بلدته سالما ، وناهيك بها من مزية وإحسان ، إلى أن دعاه سفير النجاح بحيّ على خير الفلاح ، فتوفي - رحمه الله - وهو راض عن مولاه بدمشق
--> ( 1 ) الترجمة 28